الثلاثاء، ٢٦ يونيو ٢٠٠٧

اوراق فلسطينية




فى انتظار بقشيش أولمرت !!


فهمى هويدى
نضحك على أنفسنا و نخدع الناس إذا توقعنا أن تسفر اجتماعات شرم الشيخ عن شئ ايجابي للفلسطينيين أو لمسيرة السلام ، ولست وحدي الذى يقول أن رئيس الوزراء الإسرائيلي جاء إلى شرم الشيخ لكي يبيع لنا الترام فكل التحليلات الغربية و الإسرائيلية تتفق على أن الرجل جاء ليقبض و ليس لكي يدفع ، وان لم يكن لديه مانع أن يقدم للمجتمعين (( بقشيشاً )) بعد أن يحقق مراده ، أما ما تردده واشنطن عن أن الاجتماع يمثل تطوراً ايجابياً و تقدماً فى عملية السلام – و هو العنوان الذى أبرزته بعض صحفنا – فهو كذب و ادعاء ، و محاولة متواضعة لتسويق الترام جاء أولمرت لكي يبيعنا إياه .
اننى أستطيع أن افهم أن يحاول المتحدثون الرسميون تغطية عورات الاجتماع بالادعاء بأنه سوف يبحث استئناف عملية السلام ووقف التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين ، لكنى لا أكاد اصدق أن عاقلاً يمكن أن يأخذ هذا الكلام على محمل الجد ، و لا أتصور أن تصبح العبارة عنواناً رئيسياً فى أى جريدة محترمة ، لأن السؤال الكبير الذى يطرح نفسه فى الوقت الراهن هو: هل إسرائيل الآن فى موقف يدفعها إلى استئناف عملية السلام ، أو يضطرها إلى وقف تصعيدها ضد الفلسطينيين ؟ - و هو ما يستدعى سؤالاً آخر هو : إذا افترضنا جدلاً أن السيد أولمرت قد رق قلبه و استعاد رشده و تحلى بالحكمة و قرر فعلاً أن يتحرك فى ذلك الاتجاه فهل بمقدوره أن يفعل ذلك ؟
فى تحرير الموقف الإسرائيلي لا مفر من الإقرار بأنه أقوى منه فى أى وقت مضى ، و قد ذكرت أمس أن أولمرت هو الفائز الأكبر حتى الآن ، و معه حق فى ذلك ، فها هو أبو مازن يفض شراكته مع حماس من خلال طلاق بائن ، و يلقى بنفسه علناً فى أحضان الأمريكيين و الإسرائيليين ، حتى أصبح أولمرت هو الكفيل الشرعي له فى المنطقة ، صحيح أن الرجل لم يكن خصماً عنيداً للاثنين ، و لنما ظل طوال عمره ليناً معهما ، و معارضاً لأي مقاومة
فلسطينية من أى نوع .
و قد لاحظ الصحفي البريطاني البارز روبرت فيسك أن أبو مازن ألف كتابا من 600صفحة عن العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية و تجربة اتفاق اوسلو ، لم يجرؤ فيه على ذكر كلمة (( الاحتلال )) و لو مرة واحدة ( تصور! ) ، لكنه مع ذلك ظل يحاول الاحتماء بإطار عربي ، و يقبل بعض الجسور مع القوى الوطنية الفلسطينية الأخرى ، إلا انه بعد الذى جرى فى غزة ، تشجع و خلع كل الأقنعة و اختار أن يحتمي بالأمريكيين و الإسرائيليين ، و إن لم يمانع فى الاستعانة ببعض الغطاء العربي .
حين يجئ أولمرت إلى شرم الشيخ مطمئناً إلى هذه النتيجة وسعيداً بما تيسر من المساندة العربية الصريحة أو الضمنية ، و حين يصبح شاغل الجميع هو حلفاؤه ، هو حصار حركة حماس و استئصال المقاومة الفلسطينية ، فان ذلك لا بد أن يضاعف من سعادته ، و ستصبح تلك السعادة فى ذروتها حين ينسى الجميع (( القضية )) و يصبح غاية المراد منه أن يعطى أبو مازن و حكومته بعضا من الأموال الفلسطينية المحتجزة فى إسرائيل ، وان يخفف بعض القيود على حركة الفلسطينيين فى الضفة ، مقابل تنشيط ملاحقة عناصر المقاومة التى يبغضها أبو مازن و جماعته .
و تحلم إسرائيل بالقضاء عليها نهائياً ، و هو ما يحقق للطرفين مصلحة مشتركة ، و لإحسان إخراج الفيلم الجديد ، فلا بأس من مواصلة اجتماعات الثرثرة بين أولمرت و أبو مازن ، مرة كل أسبوعين ، كما قررت السيدة كونداليزا رايس ، و هى الاجتماعات التى يبتهج لها أبو مازن ، و يعتبرها فرصة لإثبات أن الكرة تتحرك فى الملعب، فى حين نجده مترفعاً عن مخاطبة حماس و رافضاً لقاء قيادتها .
إن أولمرت فى موقفه هذا لن يفعل أكثر من تقديم (( البقشيش )) إلى أبو مازن ، و للعرب الذين يريدون ستر عورة اجتماع شرم الشيخ ، و لن يقدم خطوة واحدة ابعد من ذلك ، لان لا حكومته و لا الكنيسيت و لا الجيش ، سيسمحون له بذلك ، حيث يدركون أنهم فى منتهى القوة الآن ، و أن حلفاءهم العرب فى منتهى الضعف – مبروك لمصر

ليست هناك تعليقات: